"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

رالي حائل 2019









19-07-1440 07:50 AM

من أين لك هذا؟


استعمل رسول الله ﷺصلى الله عليه وسلم عاملا، فجاءه العامل حين فرغ من عمله،وكان جابيًا للماشية، فأخذ قسمًا من الزكاة زعم أنها أُهديت له، فقال: يا رسولَ الله، هذا لكم وهذا أُهدي لي. فقال له(ﷺ): (أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك، فنظرتَ أيُهدى لك أم لا؟). ثم قام رسول الله ﷺ عشية بعد الصلاة، فتشهَّدَ وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فما بال العامل نستعملُه، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر: هل يُهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده، لا يَغُلُّ أحدُكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاةً جاء بها تَيْعَرُ، فقد بلَّغتُ " صحيح البخاري.
انتشرت في العالم العربي، ظاهرةُإعطاء الهدايا للمسؤولين، فضلا عن الرشوة في الخفاء. والسبب الرئيسُ في هذه الظاهرة، الحاجة الماسّة للعيش الرغيد كباقي الشعوب في العالم، ولا ننكر ضعف الوازع الديني عند الإنسان، فيقع في هذا الغل؛ أي يخون في الغنيمة التي هو عامل فيها، وهو الشر الذي سيتحول عليه نارا وسعيرا يوم القيامة، ويأتي وقد حمل البعيرَ على عنقه وله رغاءٌ، والبقرةَ ولها خوارٌ، والشاةَ ولها تَيْعَرٌ، وهو الصوت الشديد للشاة، يختلف عن الثغاء، والثغاء صوت الشاة الطبيعي، أما اليُعَار فيبدو أنه صوتُ الشاة الشديد عند الخوف، ويلاحظ هذا الصوت عندما يمسك بها الذئب.وقد أعلن ﷺ، أن هذا العمل(الغلَّ) خطيرٌ، وقد أقسم ﷺ بقوله: (فَوَالذي نفسُ محمد بيده)،لبيان أهمية الأمر المقسم عليه وشدة الخطر فيه، فهو هدم لبيت مال المسلمين، ولو تركهﷺولم يوجه الناسإليه، لتفشَّى ونخر كيان الدولة الإسلامية، فالغُلُّمحرم، بصفته عملٌ عامٌ، وليس عملًا خاصًا. قال تعالى مشددًا: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) آل عمران: 161.
لذلك لا بد أن يُسألَ الموظفُ العامُّ عن مصادرَ أموالِه الخاصة، فما كان منها أجرا، أو ميراثا، أو ريعا لمال كان عنده، فهو له، وما كان منها هدايا قُدِّمَت له من أفراد الرعية، أو ما لم يُصرِّحْ بمصدره، لما فيه شبهة استغلاله الوظيفة، فهذا يُصادَرُ لبيت المال. وللحاكم أن يوقعَـ على من يستغل وظيفته ـ عقوبات رادعة له ولغيره. والحكمة من منع الغُل، لأنها وسيلة تؤدي إلى الحرام، وإن كانت الوسيلة في حد ذاتها حلال وهي الهدية، لأن الهدية الحلال ليست من خلال الوظيفة العامة. لذلك قال ﷺ مخاطبا العامل: (أفلا قعدتَ في بيت أبيك وأمك، فنظرتَ أيهدى لك أم لا؟)وينسحب ذلك أيضًا على الوظيفة الخاصة في عصرنا الحديث، مثل موظفي المصانع، وموظفي الشركات، والمزارع، وما شابه ذلك.قال رسول الله ﷺ: " من فارقَ الروحُ جسدَه، وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكِبْر، والدَّيْن، والغُلول ".لذلك فيجب أن تنشأ وزارة تبرئة الذمة.. وتبرئة الذمة: هي شهادة: تفيد الخلوّ من المسئوليَّة الماليَّة أو الجنائيَّة،ويكون فيهذه الوزارة قِسْمٌ يشتمل على قاعدة بيانات للموظفين القدامىوالجدد، توضح فيها أموال وعقارات الموظف، بحيث تظهر إن زادت أموالُه، وعقاراتُه فيُسأل بهذا السؤال: (من أين لك هذا؟) ثم تتم محاكمته، ومن ثم تبرئته أو معاقبته. عند ذلك سنجد في وطننا العربي الكبير الثراء، ومن ثمَّ القضاء على نسبة كبيرة جدا من الفقر، ثمَّ القضاء على جيوب الفساد المخفيّة وجيوب الفساد المبطّنة، ثم نصل بالأمة إلى طمس الواسطة والمحسوبية، وعندها سنكون كما وصَفَنا القرآنُ الكريمُ بقوله سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران: 110.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
د. إبراهيم نمراوي ...................


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2464



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
9.01/10 (41 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار