"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

هوم تودي







07-06-1440 08:32 AM

الترادف في آيات القرآن الكريم.....الجزء الأول.
• ما هو الترادف؟
• يقول ابن منظور: الترادف في اللغة هو الإتباع، وفي الاصطلاح يعني الألفاظ المفردة الدالة على شيء باعتبار واحد، وسماها سيبويه اختلاف اللفظين والمعنى واحد. أو اختلاف الألفاظ والمعنى واحد، نحو: سيف، مهند، هندي، حسام، صارم، عضب، صقيل، باتر، بتار، القاضب، الصمصام، وتطلق جميعها على السيف. يقول أولمان: الترادف التام نادر الوقوع إلى درجة كبيرة، فهو نوع من الكماليات التي لا تستطيع اللغة أن تجود بها في سهولة ويسر. فإذا ما وقع هذا الترادف التام، فالعادة أن يكون ذلك لفترة قصيرة محددة. حيث إنّ الغموض الذي يعتري المدلول، والألوان أو الظِلال المعنوية، ذات الصبغة العاطفية، أو الانفعالية، التي تحيط بهذا المدلول، لا تلبث أن تعمل على تحطيمه، وتقويض أركانه. وكذلك سرعان ما تظهر بالتدريج فروق معنوية دقيقة بين الألفاظ المترادفة، بحيث يصبح كل لفظ منها مناسبًا وملائمًا، للتعبير عن جانب واحد فقط، من الجوانب المختلفة للمدلول الواحد. وتوضيح قول أولمان: أن هناك معنًى دقيقًا للفظ المترادف، يتميز فيه اللفظ عن الآخر، نقول مثلاالقسط هو العدل، واللفظان مترادفان، لكن للقسط معنى يميزه عن العدل، قسط: يستخدم اللفظ غالبا مع الوزن وخاصة في القرآن الكريم. أما العدل، فهو الحكم والمساواة. والمزمِّل والمدثّر، قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) المزمل:1، (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) المدثر: 1 فإن من العلماء من يقول: الـتَّزَمّلوالتّدثّر نفس المعنى.زَمَّلَهُ بِثَوْبِهِ أَوْ فيهِ: يعني لَفَّهُ، وفي الحديث النبوي: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي (حديث)، ومادة دثر: دثَّر فلانٌ فلانًا: غَطَّاه بِغطاءٍ يُسْتَدْفَأُ به من البرد، وفي الحديث أيضافَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي)(حديث): أي غطوني! غطوني!. فالرجفة جعلت العلماء يفرقون بين معنى اللفظين،التزملالغطاء من غير رجفة، عندها لا ترادف بين الكلمتين..
وتعدد الأسماء الدالة على مسمى واحد نوعان:أحدهما: أن يدل عليه باعتبار الذات فقط، فهذا النوع هو المترادف ترادفًا محضًا، وهذا كالحنطة والقمح والبر، والاسم والكنية واللقب -إذا لم يكن فيه مدح ولا ذم، وإنما أتي به لمجرد التعريف.والنوع الثاني: أن يدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفاتها، كأسماء الله تعالى، وأسماء كلامه، وأسماء نبيه، محمد، وأحمد، وأبو القاسم. وأسماء اليوم الآخر. فهذا النوع مترادف بالنسبة إلى الذات، متباين بالنسبة إلى الصفات، فالرب والرحمن والعزيز والقدير والملك يدل على ذات واحدة هي الله باعتبار صفات متعددة، وكذلك يوم القيامة ويوم البعث ويوم الجمع ويوم التغابن ويوم الآزفة ونحوها، وكذلك أسماء السيف؛ فإن تعددها بحسب أوصاف وإضافات مختلفة كالمهند والهندي (مصنوع في الهند) والعضب الصارم ونحوها. وعرفت تباين الأوصاف في اسم المحبة؛ نحو: الحب، الجوى، العشق، والحب: الشعور بالعواطف الجياشة. الجوى: حرقة الشوق، والعشق: تخطي مراحل الحب لمراحل أعمق. الهيام: فيه يصل الحبيب إلى مرحلة الجنون. وهناك أكثر من وصف للحب والعشق، إذ تصل درجاته إلى أكثر من ست عشرة درجة؛ البتل، الشغف، الهوى، الوله،.....إلخ. فهذه كلها صفات، ويدرجها كثيرون من ضمن المترادف. وكذلك القرآن والفرقان والكتاب والهدى ونحوه، يقول ابن عباس - رضي الله عنه - أن القرآن والقراءة واحد، كالخسران والخسارة واحد، والدليل عليه قوله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: 18] أي تلاوته، أي إذا تلوناه عليك فاتبع تلاوته.قرأت الماء في الحوض إذا جمعته، وقال سفيان بن عيينة: سمي القرآن قرآنًا؛ لأن الحروف جمعت فصارت كلمات، والكلمات جمعت فصارت آيات، والآيات جمعت فصارت سورًا، والسور جمعت فصارت قرآنًا.والنعت والصفة، هما سيان، إلا أن الاختلاف في الواضع، فمدرسة البصرة تقول "صفة"، ومدرسة الكوفة تقول "نعت". ولا يؤدي الاختلاف إلى أي خطأ في الإعراب، فالنعت مرفوع والصفة مرفوعة، فهما مترادفان.
إن تعدد أسماء الشيء وكثرة نعوته، مما يدل على شرفه وفضله، أو كماله في أمر من الأمور، يقول الفيروز أبادي [٨١٧ هـ]: ((اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمَّى، أو كماله في أمر من الأمور، أما ترى أن كثرة أسماء القرآن دلت على شرفه وفضيلته، وكذلك كثرة أسماء الأسد دلت على كمال قوته، وكثرة أسماء يوم القيامة دلت على كمال شدته وصعوبته، وكثرة أسماء الداهية دلت على شدة نكايتها، وكذلك كثرة أسماء الله تعالى دلت على كمال جلال عظمته، وكثرة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم دلت على علو رتبته، وسمو درجته). ولا شك أنّ أسماء القرآن قد تعددت وكثرت، وهذا التعدد في الأسماء لهذا القرآن، حسب رأي العلماء، هو من قبيل الألفاظ المترادفة، فهو وإن كانت أسماؤه كثيرة ومختلفة في ألفاظها، إلا أنها متفقةٌ في معانيها، فجميعها تدل على ذاتٍ واحدة وهي - هنا - القرآن.
أسباب وقوع المترادف: يُعزى سبب وقوع المترادف إلىاختلاف اللهجات واللغات العربية بين القبائل، مثل لفظ الحنفية: هي محبس الماء أو الغاز في بلاد الشام، والصنبور في اللغة بشكل عام، والبزبوز في الخليج العربي وهكذا. أو أنهم كانوا يطلقونالصفات المختلفة على الشيء الواحد، حسب خصائصه، كأن نقول للأسد: ضرغام، ليث، هزبر، وآخرون يقولون؛ أبو لبدة، حمزة، ميَّاس، غضنفر،.... ويقول أبو علي الفارسي: "كنت بمجلس سيف الدولة بحلب، وبالحضرة جماعة من أهل اللغة، وفيهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسمًا. فتبسم أبو علي، وقال: ما أحفظ إلا اسمًا واحدًا، وهو السيف ً قال ابن خالويه: فأين المهنّد، والصارم، وكذا وكذا؟ فقال أبو علي: هذه صفات، وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة". ويقول ابن فارس: ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة، نحو: السيف والمهند والحسام. والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد هو السيف، وما بعده من الألقاب صفات. ومذهبنا أن كل صفة منها، فمعناها غير معنى الأخرى. وقد خالف في ذلك قوم، فزعموا أنها-وإن اختلفت ألفاظها-فإنها ترجع إلى معنى واحد. وقالوا: كذلك الأفعال، نحو: مضى وذهب وانطلق، وقعد وجلس، ورقد ونام وهجع. قالوا ففي قعدـ مثلا، معنى ليس في جلس، وكذلك القول فيما سواه، وبهذا نقول. وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحي ثعلب".
فوائد الترادف: التوسّع في اللغة شعرا وبلاغة، والإخبار الدقيق عما يجول في النفس، ويمكن للشخص أن يستبدل كلمة بأخرى حسب الموقف، فقد ذكر أن واصل بن عطاء وقف خطيبا على المنبر وكان ألثغَ بحرف الراء، وكان ذلك حفلاً جامعاً حُشد له أقدر الخطباء وأبرَعَهُم، وكان ذلك بالعراق، إذ اجتمع القوم والناسُ ليشهدوا حفلا عند عبد الله بن عمر بن عند العزيز والي العراق، تبارى فيه هؤلاء الخطباء، وهم خالد بن صفوان، وشبيب بن شيبة، والفضل بن عيس، وواصل بن عطاء، وتناوبوا القول على المنبر على هذا النظام، فانتزع خالد وشبيب والفضل قلبه إعجاب القوم انتزاعا، فهم كانوا سادة الخطباء في ذلك الزمان، وهم كانوا قد عدُّوا خطبهم من قبلُ وحبَّروها ونمقوها، وما إن فرغ الثلاثة حتى نهض واصل يهدِر، وبداهته تغلى، وبخطبة ارتجلها ارتجالا، واقتضبها واقتضاباً، وأطال فيها إطالة، وحرص كل الحرص على أن ينزع الراء منها، ففاق إعجابُ الناس والوالي بواصل بن عطاء إعجابهم بالثلاثة قبله، وأظهر الوالي الصِّلات، فأجزل صلاتِ الثلاثة قبلَه، ثم ضاعف لواصلٍ تقديراً لعبقريته الخطابية النادرة. واجتزأنا من هذه الخطبة هذه الفقرة:" الحمد لله القديم بلا غاية، والباقي بلا نهاية، الذي علا في دنوه، ودنا في علوه، فلا يحويه زمان، ولا يحيط به مكان، ولا يؤوده حفظ ما خلق، ولم يخلقه على مثال سبق، بل أنشأه ابتداعاً، وعد له اصطناعاً، فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته، وأوضح حكمته، فدل على ألوهيته، فسبحانه لا معقب لحكمه، ولا دافع لقضائه، تواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لسلطانه، ووسع كل شيء فضله، لايعزب عنه مثقال حبة، وهو السميع العليم، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا مثيل له، إلهًا تقدست أسماؤه وعظمت آلاؤه، علا عن صفات كل مخلوق، وتنزه عن شبه كل مصنوع، فلا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به العقول ولا الأفهام، يُعصى فيحلم، ويدعى فيسمع، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون. وأشهد شهادة حق، وقول صدق، بإخلاص نية، وصدق طوية، أن محمدَ بن عبد الله عبده ونبيه، وخاصته وصفيه، ابتعثه إلى خلقه بالبينات والهدى ودين الحق، فبلغ مألكته (رسالته)، ونصح لأمته، وجاهد في سبيله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصده عنه زعم زاعم، ماضياً على سنته، موفياً على قصده، حتى أتاه اليقين. فصلى الله على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى، وأتم وأنمى، وأجل وأعلى، صلاة صلاها على صفوة أنبيائه، وخالصة ملائكته، وأضعاف ذلك، إنه حميد مجيد....". وأما شروط وضع المترادف،فوضع العلماء شروطًا كي يتحقق، منها: الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقًا تامًّا، فإذا تبين لنا بدليل قوي، أن العربي كان يفهم حقًا من كلمة: (جلس) شيئًا، لا يستفيده من كلمة (قعد)، قلنا حينئذ ليس بينهما ترادف. ومعنى ذلك؛ إذا وجدنا فرقا في معنى جلس وقعد نحو؛ جلس: من الاضطجاع فالجلوس، والقعود من الوقوف إلى هيئة القعود أو الوقوف من القعود، عندها نقول لا ترادف بينهما فكلا اللفظين له معنى مختلف.وفي الحديث: كان صلى الله عليه وسلممضطجعا فجلس، أي اختلف المعنى بينهما. ومثلها أيضا ذهب وانطلق، تجد اختلافا في المعنى الدقيق، فلا ترادف بينهما. ووضعوا أيضا شرط الاتحاد في البيئة اللغوية للألفاظ، فكل لهجة أو مجموعة منسجمة من اللهجات بيئة واحدة. وشرط آخر ألا يكون أحد اللفظين نتيجة تطور صوتي آخر، وهو ما يقع من تطور صوتي في بعضها لألفاظ من تغير أو حذف أو زيادة، وفقًا لقوانين التطور الصوتي، مما قد نتج عنه اتحاد لفظ مع آخر في الصورة، وإن كان يختلف معه في المدلول. مثل: الفروة: تعني جلدة الرأس والغنى، وأصل الكلمة بالمعنى الثاني، هو: "الثروة"، أبدلت الثاء فاء، على طريقة العربية، في مثل: "جدث" و"جدف"، و"حثالة" و"حفالة"،ومثلها أيضا "السراط" و"الصراط". " سورة، سيارة، حرس..." فكثيرا ما ننطق هذه الكلمات بالصاد بدلا من السين. وكثيراً ما يلحن العامة والخاصة في نطقها، وفي المقابل لا نجد العكس فلا ينطق الواحد منا "صيد، صلاة، صورة..." بالسين. لأن السين أصل والصاد فرع عليه.وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

د. إبراهيم نمراوي يتبع = ج2


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2674



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
9.01/10 (43 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار